الشيخ محمد الصادقي الطهراني
293
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عمله في البداية من الانسان : « أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيَّدهم بروح منه » ( 51 : 22 ) . كذلك وروح العصمة القدسية « 1 » وروح الوحي : « وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان . ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا » ( 42 : 52 ) « يلقي الروح من امره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق » 40 : 15 ) . « 2 » وكذلك الروح الأمين « نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين » ( 26 : 194 ) وهو روح القدس « قل نزله روح القدس من ربك بالحق » ( 102 : 16 ) « فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً » ( 19 : 17 ) ومن ثم الروح » زعيم الملائكة وليس منهم : « تنزل الملائكة وأروح فيها باذن ربهم من كل أمر » ( 97 : 14 ) « يوم يقوم الروح والملائكة لا يتكلمون إلّامن أذن له الرحمن وقال صواباً » ( 78 : 37 ) « تعرج الملائكة والروح إليه » ( 70 : 4 ) . وكل هذه « من امر ربي » . ففي وحي الرسالة المحمدية يتنزل الروح الأمين من أمر اللَّه بأمر اللَّه ، وعلى روح الرسول الأمين من أمر اللَّه ، بالروح القدسي الرسالي من أمر اللَّه بأمر اللَّه ، وبالروح الوحي القرآني من أمر اللَّه بأمر اللَّه ، أرواح اربع كلها « من امر ربي وبأمر ربي » كوناً وكياناً ونزولًا ونازلًا ومنزلًا من ولاية الشياطين للذين لا يؤمنون معاكسة الحقائق ، وإراءة للفاحشة الطائشة أنها بأمر اللَّه ، وللطاعة الربانية أنها بأمر الشيطان : « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنّ اللّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » ( 7 : 28 ) . هنا تبريرٌ أول لإفتعال الفاحشة : « إنا وجدنا عليها آباءنا » وسنة الآباء القدامى حجة على الأولاد ، وتبريرٌ ثانٍ زعم أنه يؤكَّد صالح ذلك التقليد الأعمى : « واللَّه أمرنا بها » وذلك كمثل طوافهم - ولا سيما النساء « 3 » عراةً ، وصلاتهم عند البيت مكاءً وتصدية وما أشبه ،
--> ( 1 ) . نفس المصدر السابق ( 2 ) . راجع لتفصيل آخر عن الروحين وسواهما إلى سورةالشورى عند الآية « وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا » وكذلك سورة القدر ( 3 ) . وقد كن ينشدن قولهن في طوافهن : اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فما أحلُّه